الشيخ علي النمازي الشاهرودي
149
مستدرك سفينة البحار
وفي المجمع : الصبر هو حبس النفس عن اظهار الجزع ، وعن بعض الأعلام : الصبر حبس النفس على المكروه امتثالا لأمر الله ، ويؤيده قوله تعالى : * ( ولربك فاصبر ) * وهو من أفضل الأعمال حتى قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الإيمان شطران : شطر صبر وشطر شكر . إنتهى . وفي أخبار جنود العقل قال ( عليه السلام ) : والصبر وضده الجزع . الكافي : عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حفص إن من صبر صبر قليلا ، وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمره بالصبر والرفق ، فقال : * ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) * ، وقال تعالى : * ( إدفع بالتي هي أحسن السيئة ) * - الآية . فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل عليه : * ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) * - الآية . ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل عليه : * ( وقد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون ) * - إلى أن قال : - * ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) * . فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر ، فتعدوا ، فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون ) * . فصبر في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ، ووصفوا بالصبر ، فقال جل ثناؤه : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) * . فعند ذلك قال : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل : * ( وتمت كلمة ربك الحسنى بما صبروا ) * - الآية . فقال : إنه بشرى وانتقام ، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين ، فأنزل الله : * ( وقاتلوا المشركين ) * - الآية ، فقتلهم الله على أيدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل ( عجل - خ ل ) له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من